السيد محمد صادق الروحاني
28
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وجه تقدم الاستصحاب على سائر الأصول الأمر الثالث : المشهور بين الأصحاب ، ان الاستصحاب وان كان مدرك حجيته الأخبار وكان من الأصول العملية ، يكون مقدما على سائر الأصول العملية ، من البراءة ، والتخيير ، والاحتياط ، عقليها ، ونقليها ، وعلل ذلك بأنه من الأصول المحرزة ، والأصل المحرز مقدم على غير المحرز ولكن يبقى السؤال عن وجه تقدم المحرز على غير المحرز ، وان تقديمه عليها ، للورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص حيث إن فيه وجوها وأقوالا : وتنقيح القول ، بالبحث أولا : في وجه تقديمه على الأصول العقلية ، ثم : في وجه تقديمه على الأصول العملية الشرعية . اما تقديمه على الأصول العقلية فوجهه الورود ، لان موضوعاتها عدم البيان والتحير ، وعدم وجود المؤمن عن احتمال العقاب ، والاستصحاب بعد ورود الدليل على حجيته بيان شرعي ، ومؤمن ، ورافع للتحير . واما تقدمه على الأصل الشرعي كالبراءة الشرعية الثابتة بمثل قوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « 1 » - فقد استدل له بوجوه . الأول : ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) « 2 » ، وحاصله ، ان دليل الاستصحاب
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 317 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ح 937 / الوسائل ج 6 ص 289 ح 7997 ، وج 27 ص 137 ح 33530 . ( 2 ) فرائد الأصول ج 2 ص 734 .